الشيخ سيد سابق

233

فقه السنة

عليه وسلم : " إن خيركم أحسنكم قضاء " . قال القرطبي : فدل هذا الحديث مع صحته على جواز توكيل الحاضر الصحيح البدن ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يعطوا عنه السن التي كانت عليه . وذلك توكيل منه لهم على ذلك ، ولم يكن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مريضا ولا مسافرا ، وهذا يرد قول أبي حنيفة وسحنون في قولهما " : إنه لا يجوز توكيل الحاضر الصحيح البدن إلا برضاء الخصم " ، وهذا الحديث خلاف قولهما . ضابط ما تجوز فيه الوكالة : وقد وضع الفقهاء ضابطا لما تجوز فيه الوكالة فقالوا : كل عقد جاز أن يعقده الانسان لنفسه جاز أن يوكل به غيره ، أما ما لا تجوز فيه الوكالة ، فكل عمل لا تدخله النيابة ، مثل الصلاة والحلف والطهارة ، فإنه لا يجوز في هذه الحالات أن يوكل الانسان غيره فيها لان الغرض منها الابتلاء والاختبار وهو لا يحصل بفعل الغير . الوكيل أمين : ومتى تمت الوكالة كان الوكيل أمينا فيما وكل فيه فلا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، ويقبل قوله في التلف كغيره من الامناء ( 1 ) .

--> ( 1 ) ومن صور التفريط أن يبيع السلعة ويسلمها قبل قبض الثمن أو أن يستعمل العين استعمالا خاصا أو أن يضعها في غير حرز .